محمد جواد مغنية

296

في ظلال نهج البلاغة

المعنى : المسلم عند الفقهاء من نطق بالشهادتين حيث يجرون عليه ما يجرونه على المسلمين زواجا وميراثا ودية وقصاصا ، أما المسلم عند اللَّه فهو الذي يستسلم للحق ، ويؤمن به ، ويعلنه قولا ، ويجسّده عملا ، فالإقرار باللسان شرط ، لأنه جزء من العبادة . . بالإضافة إلى أن اللسان ترجمان القلب ، وانه أكثر الأعضاء حركة ، فوجب أن يعبد اللَّه بالذكر والإقرار كما على سائر الأعضاء أن تعبده بالركوع والسجود . وقول الإمام : « لم ينسبها أحد قبلي » يريد به أن ما من أحد سبقه إلى الفرق بين معنى المسلم الذي تجري عليه أحكام الإسلام في الحياة الدنيا ويكون له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، وبين المسلم عند اللَّه سبحانه الذي تجري عليه أحكام الآخرة حسابا وثوابا . 125 - عجبت للبخيل يستعجل الفقر الَّذي منه هرب ، ويفوته الغنى الَّذي إيّاه طلب . فيعيش في الدّنيا عيش الفقراء . ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء . وعجبت للمتكبّر الَّذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة . وعجبت لمن شكّ في اللَّه وهو يرى خلق اللَّه . وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموتى . وعجبت لمن أنكر النّشأة الأخرى وهو يرى النّشأة الأولى . وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء . المعنى : تقدم الكلام عن البخل في الحكمة 3 ويتلخص كلام الإمام عن البخيل هنا انه طلب المال ليتحرر من الفقر الذي هو الموت الأكبر ، ولما حصل على المال أمسكه وأبى إلا العيش في سجن الفقر وأسره ، وناقض بهذا نفسه بنفسه ، وعاش في الدنيا محروما من زرعه وغرسه ، ومعذبا في الآخرة على الإمساك والحرمان ، ومعنى هذا ان غير البخيل من الأغنياء يحاسب على ما أصاب من الدنيا وزينتها ،